الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

447

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

جملة مستأنفة استئنافا بيانيا ناشئا عن الإنكار ، أي كان شأنهم أن يعلموا اطلاع اللّه عليهم إذا بعثر ما في القبور ، وأن يذكروه لأن وراءهم الحساب المدقق ، وتفيد هذه الجملة مفاد التذييل . وقوله : يَوْمَئِذٍ متعلق بقوله : لَخَبِيرٌ ، أي عليم . والخبير : مكنّى به عن المجازى بالعقاب والثواب ، بقرينة تقييده بيومئذ لأن علم اللّه بهم حاصل من وقت الحياة الدنيا ، وأما الذي يحصل من علمه بهم يوم بعثرة القبور ، فهو العلم الذي يترتب عليه الجزاء . وتقديم بِهِمْ على عامله وهو لَخَبِيرٌ للاهتمام به ليعلموا أنهم المقصود بذلك . وتقديم المجرور على العامل المقترن بلام الابتداء مع أن لها الصدر سائغ لتوسعهم في المجرورات والظرف كما تقدم آنفا في قوله : لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [ العاديات : 6 ] وقوله : عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ [ العاديات : 7 ] وقوله : لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [ العاديات : 8 ] . وقد علمت أن ابن هشام ينازع في وجوب صدارة لام الابتداء التي في خبر إِنَّ